الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
450
تفسير كتاب الله العزيز
دقيانوس ، فأخرج الدراهم ليشتري بها الطعام استنكرت الدراهم ، فأخذ وذهب به إلى ملك المدينة ، فإذا الدراهم دراهم الملك الذي فرّوا منه ، فقالوا : هذا رجل وجد كنزا . فلمّا خاف على نفسه أن يعذّب أطلع على أصحابه . فقال لهم الملك : إنّ اللّه قد بيّن لكم ما اختلفتم فيه ، فأعلمكم أنّ الناس يبعثون في أجسادهم . فركب الملك والناس معه حتّى انتهوا إلى الكهف . وتقدّمهم الرجل . حتّى إذا دخل على أصحابه فرآهم ورأوه ماتوا ، لأنّهم قد كانت أتت عليهم آجالهم . فقال القوم : كيف نصنع بهؤلاء ف فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ : وهم رؤساؤهم وأشرافهم ، وقال بعضهم : مؤمنوهم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 21 ) . ذكر عكرمة أنّهم كانوا بني الأكفاء والرقباء ملوك الروم « 1 » ، رزقهم اللّه الإسلام ففرّوا بدينهم ، واعتزلوا قومهم حتّى انتهوا إلى الكهف ، فضرب اللّه على أصمختهم « 2 » ، فلبثوا دهرا طويلا حتّى هلكت أمّتهم ، وجاءت أمّة مسلمة . وكان ملكهم مسلما ، فاختلفوا في الروح والجسد ؛ فقال قائلون : يبعث الروح والجسد معا . وقال قائلون : تبعث الأرواح ، أمّا الأجساد فتأكلها الأرض فلا تكون شيئا . فشقّ على ملكهم اختلافهم ؛ فانطلق فلبس المسوح ، وقعد على الرماد . ثمّ دعا اللّه فقال : إنّك ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث لهم آية تبيّن لهم بها . فبعث اللّه لهم أصحاب الكهف . فبعثوا أحدهم ليشتري لهم من الطعام ، فجعل ينكر الوجوه ويعرف الطرق ،
--> - والواو ساكنة : بلد بثغور طرسوس . يقال إنّه بلد أصحاب الكهف » . ( 1 ) كذا في المخطوطات وفي سع ورقة 16 ط : « بني الأكفاء والرقباء ملوك الروم » . وفي الدرّ المنثور ، ج 4 ص 214 : « أبناء الملوك » . وفيه عن مجاهد : « كان أصحاب الكهف أبناء عظماء أهل مدينتهم وأهل شرفهم » . ( 2 ) كذا في ق وع : « أصمختهم » ومفرده صماخ ، وهو الخرق الباطن المفضي إلى الدماغ . وفي سع : « أسمختهم » وهو لغة في « أصمختهم » . وفي ج ود : « أسماعهم » .